ثقافة

مسابقة القصة القصيرة ـ جائزة يوسف إدريس – الدورة الثالثة 2021

مركز ذرا للدراسات والأبحاث ـ فرنسا

مركز ذرا للدراسات والأبحاث ـ فرنسا

مسابقة القصة القصيرة ـ جائزة يوسف إدريس – الدورة الثالثة 2021

يعلن مركز ذرا للدراسات والأبحاث في فرنسا عن نتائج مسابقة القصة القصيرة ـ جائزة يوسف إدريس، حسب تقرير لجنة التحكيم التالي نصه:

تقرير لجنة التحكيم

“نحنُ البشر كائنات لديها هوس لسماع القصص والحِكايات، فحتى عِندما ينام الجسد، يظلُ العقل متيقظاً، يسرد ويحكي لنفسهِ القصص عبر الأحلام”

جوناثان غوتشال

تقدَّم لهذه الدورة الثالثة من جائزة يوسف إدريس ـ مسابقة القصة القصيرة التي يقيمها مركز ذرا للدراسات والأبحاث بباريس بمشاركة اتحاد الصحفيين والكتاب العرب في أوربا، وبرعاية مجلة (كل العرب) حوالي تسعمائة متسابق من شتى أنحاء المعمورة قدَّموا تسعمائة نص نابض بالحياة؛ ولكن كان لابُدَّ من تصفيتها بدقة ليصل إلى المنافسة النهائية مائة وستة وعشرون متنافسًا بمائة وستة وعشرين قصة قصيرة تنافست بشراسة لنيل هذه الجائزة في دورتها الحالية.

تكوَّنتْ لجنةُ التحكيم في هذه الدورة من الأساتذة:

د. هاشم ميرغني الحاج            ناقد وأكاديمي                  عضوًا ومقررًا

د. نانسي إبراهيم                  ناقدة وأكاديمية                  عضوًا

محمد بو حمام                     صحفي وقاص                  عضوا

هلال العبيدي                      صحفي وكاتب                  عضوا

محمد منير أحمد الزعبي          مدرس وكاتب                  عضوا

تفاوتت القصص المشاركة في مستوياتها بداهةً، ولكنها اشتغلت جميعا على ذات الهموم التي يغصُّ بنا مجتمعنا العربي ابتداءً من الحروب، وفظاظة القهر بمختلف تمظهراته، وأدواء الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي المختل، والنفي بعيدًا عن أوطان لم تعُد تحتمل وجودنا فيها، وأيلولتنا إلى هامش يزداد ضيقا عامًا بعد عام لتتمدَّدَ السلطة على كامل المساحة، وانتهاءً بتلك الغُصَّة الخانقة: إلى أين تذهب أحلامنا المزمنة بأوطان أكثرعدلا وتسامحًا وحريةً ورحمةً؟!

وقد لاحظت لجنة التحكيم أنه بالرغم من المستوى الجيد لغالبية النصوص المشاركة – استنادًا إلى حقيقة أن أصحابها هواةٌ يتحسَّسُون أقدامَهم بحذر لأول مرة في هذه الأرض الزلقة الحساسة المسمَّاة جوازًا بالقصة القصيرة – إلا أن عددًا من الإشكاليات قد اعتورت بعض هذه النصوص.

وهذه الإشكاليات يمكن تلخيصها باختزال في: ضعف اللغة التي لم تقوَ أحيانا على حمل رؤيا الكاتب ومخياله، وتفلُّت الخيط السردي الذي يتوه أحيانا في ضباب اللغة وانثيال المشاعر المتأججة، وضعف إدارة الحوار، وشحوب النهاية القصصية، وفيض التهويمات الشعرية والذاتية التي لا تمتُّ للقصة القصيرة وبنيتها الدقيقة الحساسة بِصِلة، والإغراق الرومانسي في ثيمة “الحب” بصيغة مستهلكة مستمدَّة من الأفلام والمسلسلات الشائعة، والميلودراما الفاقعة التي يلجأ إليها القاص أحيانًا في محاولة للاقتصاص من واقع يصادر دراما حياته ولا يترك له سوى هامش المناورة في ميلودراما التعويض، وضعف الوعي أحيانًا ببناء القصة وعناصرها … وغيرها من الإشكاليات التي طفَرَتْ من هذه النصوص.

عكفَتِ اللجنة على النصوص التي وصلتها بالدرس والفحص والفرز والتقييم وفق آليات تحكيم دقيقة وضعتها بالتنسيق مع المركز حتى توصَّلتْ إلى قائمة مكونة من خمس عشرة قصة قصيرة، عكفت عليها بدورها بالفرز والتقييم حتى توصلت إلى هذه القائمة القصيرة من خمس قصص:

م                                        اسم القصة                                               القاص

1 ـ                                        تفاح مر                                    أحمد حمدي محمد محمد الأشهب

2 ـ                                       حذاء دامٍ                                     ريم عثمان عطا المنان

3 ـ                                      حُبٌّ مخدوع                                  إيمان بلداني

4 ـ                                       سكينة بابا                                    إكرام عبد الله عثمان الطاهر

5 ـ                                     محاولة مسح كُلّي                            حسن كشاف

قرار اللجنة:

قررت اللجنة بعد دراسة وتقييم هذه القائمة القصيرة منح الجائزة الأولى في هذه الدورة للقصة القصيرة: للقاصة ريم عثمان عطا المنان (السودان) عن قصتها (حذاء دامٍ)، والجائزة الثانية للقاص أحمد حمدي محمد محمد الأشهب (مصر) عن قصته “تفاح مُرٌ”، والجائزة الثالثة للقاص حسن كشاف (المغرب) عن قصته “محاولةُ مسحٍ كُلِّي”.

وبذا تكون القصص الفائزة على النحو التالي:

م                                        اسم القصة                              القاص                         المركز

1 ـ                                      حذاء دام                         ريم عثمان عطا المنان               الأول

2 ـ                                      تفاح مُرٌّ                     أحمد حمدي محمد محمد الأشهب        الثاني

3 ـ                                   محاولة مَسحٍ كُلّي                  حسن كشاف                         الثالث

كما أوصت بمنح شهادات تقديرية للقاصتين إيمان بلمداني عن قصتها (حب مخدوع)، وإكرام عبد الله عثمان الطاهر عن قصتها (سكينة بابا) اللتين وصلتا للقائمة القصيرة.

وفيما يلي حيثيات موجزة للقصص الفائزة بالمراكز الثلاثة الأولى:

حِذاءٌ دامٍ:

اشتغلَ هذا النص المتميز ببراعة سردية كبيرة على أحد أدوائنا الاجتماعية المزمنة؛ وهو داء الختان الذي مازال ينخر في بنية مجتمعات عديدة ما زالت تحتفل بهذا الطقس الغريب الذي يحتفي بوأد المرأة روحًا وجسدًا عبر هذا التشويه الفظ لجسدها، أي لروحها في نهاية المطاف.

يرصد النص بدقة متناهية التفاصيلَ المتعلقة بهذه العملية بعين طفلة بريئة تستيقظ مبتهجة بتقاسمِ خُبزِ صداقتها الجميلة مع ابنة خالتها شيماء (ستموت لاحقًا من تداعيات عملية الختان التي لم تتحمل فظاظتها ووحشيتها، وكانت قد حاولت الهرَب لكن أمها أمسكت بها)، وبحذائها الأبيض الجديد (سيتلطخ فيما بعد ببقع الدم التي تسيل منها)، وبفستانها الأحمر (في دلالة على دماء الجرح العميق الذي سيحدثونه داخلها)، وبمحبَّة أمها (التي ستعدُّها، بسبب جهلها وانصياعها للتقاليد، للمذبحة، ومن الحب ما قتل)، وبلون الحناء الأسود (الذي سيشكِّل جزءا من مصيرها لاسيما في علاقتها الزوجية).

هنات لغوية قليلة تناثرت على مساحة هذا النص ابتداءً من العنوان الذي جاء بهذا الشكل (حذاء دامي) والصواب (دامٍ) بحذف الياء، وغيرها من الهنات؛ ولكن انسياب السرد، وتقصِّي التفاصيل الدقيقة، والتقاط اللحظات الأعمق دلالة، غطَّى على كل ذلك.

 تفاح مُرٌّ:

انهمك هذا النص عبر لغة سردية عالية في مساءَلة الواقع الاجتماعي المختل عبر ثيمة الحرمان، الحرمان المرتبط هنا بالأرملة التي تشق ظلمة حياتها دون سند مع طفلها الصغير، طفلها الذي لم يستطع أن يفهم أبدا لماذا تحرمه أمه من كل شيء، ولماذا يتحرَّق شوقًا لقضم تفاحة واحدة؛ ولكن دون جدوى؛ وتفكر الأم:” ماذا يضير هذا العالم الأحمق لو حصل صغيري على تفاحة.. تفاحة واحدة؟!”.  وفي النهاية عندما تحاول الأم بسبب إلحاح الصبي سرقةَ تفاحة من كوم تفاح أحد الباعة تنهار الرصَّة بكاملها؛ فتروح تعاون البائع في لملمة التفاح المتناثر، وعندما يلتقط الطفل تفاحةً مُلقاةً على مقربة منه يتنازل عنها البائع:” نصيبه.. أعطها له”؛ فيلتهم الطفل التفاحة وقد اختلط مذاقها الحلو بمرارة دموعه المالحة، وبهذا تنغلق دائرة القصة لتنفتح دائرة السؤال واسعةً: ها هي تفاحة استطاع الصبي الفقير انتزاعها في غفلة من الزمن؛ فمن سيستأثر بكل تفاحات الحياة الأخرى، ولأي سبب؟!

محاولة مسْحٍ كُليّ:

ارتبط هذا النص – الذي يعاني مما يمكن أن نسميه ضباب النهاية القصصية؛ وإن كانت يتوسل بنية بوليسية في السرد- بسؤال إمكانية فقدان معرفة هويتنا، أي السؤال العصي: من نحن؟ وهي إمكانية الفقد التي يمكن أن تتَّسِعَ عبر إمكانيات التحايل علينا؛ فالسارد وجد نفسَه في ذلك الفندق الغريب دون أن يستطيع أن يتعرف على نفسه، وفي النهاية عندما تأخذه تلك السيدة الغريبة عنه إلى منزلها، يراود القارئ إحساس أنه في بيته؛ وذلك من خلال صورة نسيت السيدة إزالتها. لا يقول الراوي ذلك بوضوح تاركًا للقارئ إكمال فراغات النص.

وبهذا تختتم أعمال التحكيم في هذه الدورة من جائزة يوسف إدريس للقصة القصيرة، شاكرين للمركز ممثلا في مشرفهِ الأستاذ علي المرعبي دورَه الكبير وجهده المتواصل في دعم هيئة التحكيم لتؤدِّي دورها بشفافية واستقلال كاملين، والأستاذة أحلام لقليدة المسؤولة الثقافية بالمركز والدينامو الفاعل في الربط بين أعضاء هيئة التحكيم على تباعد مسافاتهم وآثار الجائحة وإشكاليات التواصل؛ فلهما الشكر باذخًا والامتنان وافرًا.

 

مقرر لجـنة التحكيم

د. هاشم ميرغني الحاج

27 آذار ـ مارس 2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »